ابن حزم

139

رسائل ابن حزم الأندلسي

الدعاء ، كقول القائل : ابعد ، اخسأ ؛ ومنها زجر ، كقوله تعالى : اخْسَؤُا فِيها ومنها تكوين ، وليس هذا القسم إلا للباري تعالى وحده في أمره ما يريد أن يكون بالكون ، وما يريد أن يعدم بالتلف . ومنه أمر بمعنى النهي كقول القائل لمن تقدم نهيه إياه عن شيء : افعله وسترى ما يكون أو وأدري أنك رجل . وما أشبه ذلك ؛ ومنها « 1 » أمر بمعنى التعجب كقولك : أحسن بزيد أي ما أحسنه . ثم تنقسم الأسماء أيضا أقساما أربعة إما حاملة ناعتة ، وإما حاملة منعوتة ، وإما محمولة ناعتة وإما محمولة منعوتة . ومعنى قولنا : ناعتة ، أي أنها تقال على جماعة أشخاص تحتها فتسمى تلك الأشخاص كلها بذلك الاسم . ومعنى قولنا : منعوتة ، أي تسمى باسم واحد وهي جماعة . ومعنى قولنا : حاملة أي أنها تقوم بأنفسها وتحمل غيرها ، ومعنى قولنا : محمولة : أي أنها « 2 » لا تقوم بأنفسها . والحمل المذكور حملان : حمل جوهري وحمل عرضي ، فالجوهري يكون أعم ويكون مساويا ، ولا يكون أخصّ أصلا ، والعرضي [ 18 و ] يكون أعم ومساويا وأخص . فالحمل الجوهري الأعم مثل قولك : الإنسان حيّ ، فإن الحياة محمولة في الإنسان حملا جوهريا ، إذ لولا الحياة لم يكن إنسانا ، والحياة أيضا في غير الإنسان موجودة . فلذلك قلنا إن هذا الحمل أعم ؛ والحمل الجوهري المساوي مثل كون الحياة في الحيّ فإنها مساوية للحيّ ، لا تكون حياة في غير حي ، ولا يكون حي في العالم بلا حياة - وتسميتنا الخالق تعالى حيا ليس على هذا الوجه ، وإنما سميناه بذلك اتباعا للنص ، ولولا ذلك لم يجز لنا أن نسميه حيا إذ الحياة ليست إلا قوة تكون بها الحركة الإرادية والحسّ ، وكلا الأمرين منفيّ عن الباري عزّ وجل . وليست أسماؤه عزّ وجل مشتقة أصلا ولا واقعة تحت شيء من الأقسام الخمسة التي ذكرنا قبل « 3 » ، لكنها أسماء أعلام فقط ، لم يوجب تسميته تعالى بها دليل ، حاشا أننا أمرنا تعالى بأن نسميه بها وندعوه بها ونناديه بها ، لا إله إلا هو . وإنما دل البرهان على أنه تعالى أول حقّ واحد خالق فقط ثم نخبر عنه بأفعاله ، عزّ وجل ، فقط من

--> ( 1 ) س : ومنه . ( 2 ) أنها : لم ترد في س . ( 3 ) قبل : في م وحدها .